السيد جعفر مرتضى العاملي
219
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أمر النكث وتهجينه ، واستقباح صدوره منهم ، إن لم يكن تديناً ، وخوفاً من العقوبة الأخروية ، فالتزاماً بالإعتبارات التي يلزمون أنفسهم بها في الحياة الدنيا . ولصاحب الحق أن يضيق الخناق على الباطل ، وأن يؤكد وضوح الحق بكل وسيلة مشروعة ، ( أي لا تتضمن تمرداً على أمر الله تعالى ) ، فهو نظير ما فعله من إثارة معاني الغيرة ، والحياء في الناس ، لأجل ضبط حركة النساء في محيط الرجال ، الذي استفاد منه أمير المؤمنين في قوله : أما تستحيون ، ولا تغارون ؟ ! نساؤكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج ( 1 ) . وهكذا فعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإنه ذكرهم بأصل التوحيد ، فشهدوا لله تعالى بالوحدانية ، وبأصل النبوة ، فشهدوا له « صلى الله عليه وآله » بأنه رسول من الله إليهم ، مما يعني أن ما يأتيهم به هو من عند الله ؟ ! وذكَّرهم بالنار التي يعاقب بها المتمردون على الله ، المخالفون لرسوله ، وبالجنة التي يثاب بها المطيعون لهما ، وبأن الموت حق ، والبعث والحساب
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 537 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 20 ص 236 و ( ط دار الإسلامية ) ج 14 ص 174 ومشكاة الأنوار ص 417 وجامع أحاديث الشيعة ج 20 ص 271 وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج 8 ص 243 ومسند أحمد ج 1 ص 133 والشرح الكبير لابن قدامة ج 8 ص 144 وكنز العمال ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 3 ص 780 .